السيد محمد محسن الطهراني
206
أسرار الملكوت
والدراية والمتصدّين للزعامة والقيادة العلميّة والدينيّة والاجتماعيّة ، غير مستثنين من هذه القاعدة . وصف أمير المؤمنين عليه السلام للمجتمع قبل الإسلام يبيّن أمير المؤمنين عليه السلام كيفيّة ظهور الحقيقة والوصول إلى العلم واليقين في كلّ فترة من الزمن ، وطريقة تلقّي المجتمع لهذا المطلب وكيفيّة تعاملهم مع هذه القضيّة في مراحل زمنيّة ومكانيّة مختلفة ، بهذا البيان فيقول : أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هَجْعَةٍ من الأمم واعتزامٍ من الفتن وانتشار من الأمور وتلظٍّ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور ، على حين اصفرارٍ من ورقها وإياس من ثمرها واغْورارٍ من مائها ، قد دُرست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهّمة لأهلها عابسة في وجه طالبها ؛ ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ودثارها السيف . فاعتبروا عباد الله واذكروا تِيكَ التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ، وعليها محاسبون . ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد . والله ما أسمعهم الرسول شيئاً إلّا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه . وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس ، ولا شُقّت لهم الأبصار ولا جُعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان إلا وقد أُعطيتم مثلها في هذا الزمان . والله ما بصرتم بعدهم شيئاً جهلوه ، ولا أُصفيتم به وحُرموه . ولقد نزلت بكم البليّة جائلًا خطامها ، رخواً بطانها ، فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلٌّ ممدودٌ إلى أجل معدود [ 1 ] . يقول أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الله تعالى أرسل نبيّه بعد مدّة طويلة
--> [ 1 ] نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 156 .